"رسالة" خاصة وعامة إلى الشيخ فيصل بن قزار


1443-03-18 | 2021-10-24


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده فهذه رسالة كتبتها للشيخ فيصل بن قزار بعد ما سمعت كلامه في دفاعه عن فئة تعيش بيننا ومنا وفينا . هذا نصها :

من سالم بن سعد الطويل إلى فضيلة الشيخ فيصل بن قزار وفقك الله للهدى وجنبك الزيغ والردى أخي الكريم هداك الله تعالى وأصلح حالك السلام عليك ورحمة الله وبركاته : لقد استمعت لكلامك في شأن فئة تعيش بيننا في بلدنا وبلدهم الكويت وأحببتُ أن أكتب لك رسالة راجياً من الله تعالى أن يشرح صدرك وينفعك بها ومن شاء من عباده، إذ الرسالة ليست لك خاصة وإنما للعامة أيضا.

أولاً: لستُ ضد إعطاء كل ذي حق حقه ، بل أسأل الله تعالى أن يفرج عن كل مكروب كربته ، وأحمد الله تعالى أن الأمر لم يوسد إليَّ، فلستُ صاحب قرار، ولا أقدم ولا أأخر، وأسأل الله تعالى أن يعين من وُسّد الأمر إليهم وأن يوفقهم إلى كل خير ويسددهم على الهدى إلى ما فيه الخير للعباد والبلاد.

ثانياً: يا شيخ فيصل عليك بمنهج السلف وطريقة علماء الهدى واحذر من المناهج المحدثة كالسرورية وغيرها، ومن عرف منهج السرورية يدرك بوضوح، صبغة السرورية في طرحك، ولا أدري إن كنتَ مدركاً ذلك أو أنك تسلك منهج السرورية ولكن على استحياء.

ثالثاً: بالأمس القريب نهيتَ عن الكلام في طالبان الذين لم يستقر حكمهم بعدُ بحجة أنهم ولاة أمر ، ولا يجوز الكلام فيهم وهذا حسنٌ، وولاة أمرنا هم أولى بعدم وصفهم بالظلم والظلمات؛ أليس كذلك؟‼️

رابعاً: لقد عُرِفتَ يا شيخ فيصل بالدفاع عن مسألة عدم العذر بالجهل ورفعتَ رايةَ القول بهذا الرأي، ثم عاديتَ من لم يتفق معك فيما ذهبتَ إليه، ولم تتوقف عن الهمز واللمز بهم بين الحين والآخر، وفجأة اليوم تدافع عن فئة فيهم نسبة كبيرة ممن هم حسب رأيك كفار مشركون وغير معذورين بالجهل ؟‼️ فهل تراجعت عن رأيك؟

خامساً: شاعت الأخبار وانتشرت أنك تزور بعض السروريين خارج الكويت فهل تتواصل معهم لتنصحهم أو لأن بينكم توافق واتفاق ؟‼️ ولوحظ عليك أنك لا تتكلم عن السروريين لا بالتصريح ولا بالتلميح ولا بالتغريد، بل تدافع عنهم وتصادقهم وتبادلهم الزيارات، فأين أنت من حديث (إنها صفية) ؟‼️بَيّن سبب تواصلك مع السروريين خارج الكويت حتى لا يساء فيك الظن وحتى ترفع عن إخوانك الإثم.

سادساً: يا شيخ فيصل لقد سلكت في خطبتك سبيل السرورية الذين لا همّ لهم سوى التهييج ضد الحكام والحكومات ويتسترون بقضايا ظاهرها الرحمة وباطنها التكفير والتحريض على الحاكم والتحضير للخروج عليه وهذا ظاهر كلامك وقد تكون غير متنبه لنفسك.

سابعاً: الواجب أن تقتصر على الدفاع عن الموحدين دون الآخرين، لأن الآخرين خطيرون جداً على العباد والبلاد بل وعلى المنطقة بأسرها فكن مع الصادقين وإياك أن تكون من الكاذبين الذين أفسدوا على الصادقين وصاروا سبباً في ضياع حقوقهم.

ثامناً: الخطأ والتقصير، بل والظلم لن يختفي يوماً من الأيام عن وجه الأرض، وليس وليد اليوم فالمشكلة التي تحدثتَ عنها قائمة منذ عشرات السنين فقد تجاوز عمرها نصف قرن، والكلام فيها على المنبر ليس هو الحل للمشكلة ولا جزءً من الحل، وخطبة الجمعة إنما شرعت لإقامة ذكر الله قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(9) (سورة الجمعة) والمصلون الذين حضروا للخطبة غير معنيين بالخطاب الذي تكلمتَ به وكان الواجب أن تسمعهم ما ينفعهم، ثم اذهب بنفسك إلى أصحاب القرار أو اكتب لهم بما تراه من وجهة نظرك أنه ظلم أو تقصير أو خطأ، وهذا أولى من الكلام على المنبر أو في مقطع مسجل أو تغريدات في وسائل التواصل الإجتماعي، فإن قبلوا منك فالحمد لله وإن لم يقبلوا منك فقد أديتَ ما أوجب الله عليك، فإن لم تستطع الذهاب ولا الكتابة فالحمد لله قد عافاك الله فأنت غير مكلف بما لا تستطيع.

تاسعاً: يا شيخ فيصل لم تفرق بين إنكار المنكر ونصيحة الناس بتجنبه وبين نقد ولي الأمر ووصفه بالظلم والفسق ونحو ذلك، وهذا التفريق الدقيق لا يفطن له كثير من الناس والظاهر أنك واحد منهم . والناظر في كلام العلماء يجد أنهم ينكرون كل المنكرات كالربا والإختلاط وبيع المحرمات والحفلات والمهرجانات وغير ذلك ولو كانت البنوك أو المحلات أو الإحتفالات قائمة بعلم ولي الأمر بل بأمره، لكن هذا لا يعني جواز توجيه الخطاب له لا تصريحاً ولا تلميحاً بنقده علناً على المنابر وفي وسائل التواصل، كما تفعل فتنبه لهذا الفرق الدقيق الذي يحتاج إلى فقه وتوفيق.

عاشراً: لا تكن كالذي يذم غيره ليزكي نفسه فهذا أسلوب ليس بجديد ولا يخفى على غير اللبيب فضلاً عن غيره، فمن الناس إذا تكلم يكاد يقول صراحة: أنا الذي سأقول كلمة الحق التي عجز عنها الآخرون وتخاذل عنها الأكثرون. ولا تغتر بمن يرفع لك وينفخ في كلامك ويصفك بأنك الشجاع الأوحد والبطل الذي يقول كلمة الحق ولا يخاف في الله لومة لائم. وأعيذك بالله أن تكون من هذا الصنف.

الحادي عشر: احذر أن تكون ممن يقول الكلمة لكي يقال عنه شجاع فتكون ممن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة وأعيذك بالله من ذلك.

الثاني عشر: يا شيخ فيصل إذا رأيتَ مظلوماً أو سمعتَ به فالأولى أن تهون عليه مصيبته وتبشره بأجر الصابرين لا أن تهيجه وتعظم المصيبة في قلبه وتزيد في فوق آلامه آلاماً، ولا يخفى عليك، أن من السنة أن يقال للمريض (لا بأس عليك طهور إن شاء الله) وذلك للتخفيف من مرضه ووجعه بينما لو قلت له حالتك سيئة وقد تموت بسبب إهمال الأطباء والعلاج سيء ونحو تلك الكلمات لزاد ذلك في مرضه بل وقد يكون كلامك سبباً في وفاته . وهكذا كان ينبغي أن تهون على الناس مصيبتهم وتذكّرهم بالصبر والاحتساب وأن هذا قدر الله وانظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم . ولعل الفرج قريب ونحو تلك العبارات التي تهون من معاناتهم وتحيي الأمل في نفوسهم.

الثالث عشر: ذكرت حديث (انصر أخاك ظالماً) وفي الحديث نفسه بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نصر الظالم يكون بالأخذ على يده لا بالتشهير به ولا بالتحريض عليه كما قد يفهم من كلامك.

الرابع عشر: يا شيخ فيصل ذكرت في كلامك أن فئة من الناس مظلومة، لكن لم تحدد من الظالم؟ هل هو فرد أو اثنان أو مجموعة وإذا كانوا مجموعة فكم عددهم؟ ومن هم؟ ثم قد يقتنع أحد بكلامك ممن يحسب أنه مظلوم فينتقم بضرب أو قتل أو تفجير بمن وصفتهم بالظلم - وهذا وارد جداً - فهل ستتحمل مسؤولية كلامك؟

الخامس عشر: هل نسيت يا شيخ فيصل كيف بدأت الحروب والكوارث في الدول التي لحقها الدمار كسوريا وليبيا واليمن وغيرها؟ ألم تكن الشرارة الأولى هي تهييج الناس بدعوى الظلم فكانت النتيجة كما يراها كل العالم، أليس لك في ذلك عبرة؟

السادس عشر: يا شيخ فيصل الأولى معالجة الجرح لا تعميقه وتطبيبه لا تفجيره فياليتك تسعى في تخفيف معاناتهم بإيجاد فرص عمل أو متابعة لحالات متعثرة أو مساعدة أسر متعففة أو اقتراحات إيجابية أو غير ذلك.

السابع عشر: الواجب في خطاب أصحاب الشأن أن يكون بالتي هي أحسن للتي هي أقوم وبأسلوب يليق بمقامهم وتخلو به إن استطعت وتخفض صوتك وتصدق بنصيحتك، إذ المقصود أن يذكّر بالله تعالى لكي يرجع عن خطئه، ويصحح مساره إذا كان مخطئاً كما بين ذلك علماء أهل السنة مراراً وتكراراً. ولقد أرسل الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون أكفر أهل الأرض في زمانه وقال لهما: (اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) (٤٤) (سورة طه) وأخيراً يا شيخ فيصل لا تكن دائماً معتداً بآرائك معرضاً عن نصيحة إخوانك، فهذا أمر غير محمود. فأنت تخطب بالناس وتنصح وتريد أن يسمع لك بينما لا تسمع ولا تقبل النصيحة من غيرك ولقد جربتك بنفسي مراراً وجرب معك غيري كذلك فلا تكاد تقبل النصيحة، لذا هذه الرسالة معلنة لكي لا يغتر بكلامك أحد، وما تقرره علناً يجب أن يرد عليك علناً. فإن لم تستفد منها فلعل الله ينفع بها غيرك.

والسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ