الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذا المقال الثالث، وفيه التعليق على كلمة للأخ عادل بن منصور الباشا، وهو أخ يمني يتردد على الكويت كثيراً، ويدرس بعض الإخوة دروساً خاصة في بعض المجالس، ولا يدرس في مساجد الكويت إطلاقاً، وعليه كثير من الكلام، فلقد سمعت له كلمة مسجلة بصوته غير موفقة، بل كذب فيها علي وأتى ببهتان بين ومغالطة كبيرة، وقد قرر فيها ما لم يقرره أحد قبله فيما أعلم.

وإليك أخي القارئ نص كلمته، قال الأخ عادل الباشا:

«ثم يأتيك من يصف الصحابة بأن عندهم حزبية، وفي موطن يصف الحزبية بأنها خطأ وليست ببدعة، وفي موطن ينزه نفسه ومن حواليه بأنه حاشا لله أن السلفيين يقعوا في حزبية، يعني السلفيين هذوله أفضل من الصحابة؟ السلفيين الذين يعنيهم أحسن من الصحابة، ليش؟ الصحابة واقعين في الحزبية، وهذوله السلفيين الذين يقصدهم لم يقعوا في الحزبية؟ نزهاء؟ برءاء؟ من الأحسن: اللي وقع ولاّ اللي ما وقع؟

اللي ما وقع أحسن، وتأتيك ألفاظ بشعة في حق الصحابة في كثرين» انتهى كلامه.

أقول في كلامه مغالطات كثيرة، مع أنها جمل معدودة لكن فيها شيء من الباطل والظلم والإفتراء، وإليك بيان ذلك:

قوله: «ثم يأتيك من يصف الصحابة بأن عندهم حزبية».

[التعليق] : من هذا الذي تشير إليه؟ ولماذا لم تذكر اسمي صراحة مع أنك يقيناً تقصدني؟ ولماذا لم تذكر نص كلامي؟

ظاهر جدا أن الأخ عادل إنما لم يذكر اسمي ليتسنى له الكلام بما شاء وكيف شاء، فلو كان صادقا في دعواه لذكر القائل باسمه الصريح، وأورد كلامه بحروفه، لكن أنّى له أن يفعل ذلك؟!

فهو أجير يتكلم لصالح مستضيفه، فيستعمل هذه الطرق الملتوية للطعن والتنفير وللأسف بدلا من أن يسعى لإصلاح ذات البين جاء ليزيد في الشقاق.

ثم يقول: «وفي موطن يصف الحزبية بأنها خطأ وليست ببدعة».

أقول: الحزبية قد تكون خطأ وعصبية، كحزبيتك ومن معك، لذلك لا أبدعكم، وقد تكون الحزبية بدعة، كحزبية الإخوان المسلمين، وقد تكون كفرا، كحزبية الشيوعيين والبعثيين ونحوهم، فليس للحزبية حكم واحد.

والخلاصة: ماذا سيترتب على قولي «الحزبية خطأ» إذا أردت بذلك حزبية خاصة؟ لكن العجيب في أمر الأخ عادل بن منصور تستره على بعض الإخوة في الكويت الذين ينزل عليهم كالأخ محمد العنجري، والأخ أحمد السبيعي، والأخ الدكتور فواز العوضي الذين يقولون بشار الأسد مسلم سني!!! مع أن بشارا حزبي، وينتمي إلى حزب البعث الملحد بل ويترأسه، وهو أيضا نصيري علوي، فوالله الذي لا إله إلا هو ما سمعنا أحدا منهم قال عنه: بشار (حزبي) مبتدع، فضلا أن يقول عنه: كافر نصيري مجرم !!!!

بل وزعم أحد أتباعهم يقال له «محمد» بأن عدم تكفير بشار الأسد هو من باب التقوى والورع، فقال بالحرف الواحد: «أما من قال بعدم كفر بشار فإنه من باب الورع والتقوى لا الهوى، وذلك لوجود الشبهة عند بشار، يقول: أنا مسلم، ويصلي صلاة السنة» انتهى كلامه.

سبحان الله!! أين العدل؟! وأين كلمة الحق؟! ولماذا لا تبلغ الشيخ ربيعاً المدخلي عن حال هؤلاء الذين شوهوا السلفية؟!!! أين الأمانة التي أوجبها الله تعالى عليك يا أخ عادل؟! هل تعلم أنك تغش الشيخ ربيعاً أم لا تعلم ؟

وقوله: «وفي موطن ينزه نفسه ومن حواليه بأنه حاشا لله أن السلفيين يقعوا في حزبية».

أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم وكذب مبين، أين ومتى نزهت السلفيين من الحزبية؟ ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١]، بل قررت خلاف ما تزعمه تماما، فقلت: حتى الذين ينكرون الحزبية هم واقعون فيها، فالحزبية والعصبية في نفوس كل الناس بنسب متفاوتة بين مقل ومكثر، ومن الناس من يهذب نفسه ويمنعها من العصبية والحزبية، ومنهم من يبدي ذلك ويظهر حزبيته وعصبيته ولا يملك نفسه، فالسلفيون تجوز عليهم الحزبية وغيرها من المخالفات الشرعية، لأنهم غير معصومين.

ثم يقول الأخ عادل: «يعني السلفيين هذوله أفضل من الصحابة السلفيين الذين يعنيهم أحسن من الصحابة ليش؟

الصحابة واقعين في الحزبية، وهذوله السلفيين الذين يقصدهم لم يقعوا في الحزبية؟ نزهاء؟ برءاء؟ من الأحسن: اللي وقع ولا اللي ما وقع؟

اللي ما وقع أحسن، وتأتيك ألفاظ بشعة في حق الصحابة في كثيرين».

أقول: كلام الأخ عادل سخيف وركيك وعليه ظلمة وفيه ظلم، يذكر من اللوازم ما ليس بلازم، إذ وقوع بعض الصحابة رضي الله عنهم في شيء من المخالفات الشرعية وعدم وقوع غيرهم بمثلها لا يلزم أن يكون من لم يقع أحسن من الصحابة رضي الله عنهم.

فالزنا والسرقة مثلا بالإجماع هي من الكبائر، فإذا وقع أحد من الصحابة رضي الله عنهم في شيء من ذلك كماعز والغامدية والمخزومية رضي الله عنهم وفي المقابل سلم غيرهم من مثل ما وقعوا فيه فهل نكون قد فضلنا غير الصحابي على الصحابي؟! بل كما هو معلوم مما ذكره الله في كتابه في سورة القصص أن نبي الله موسى عليه السلام قتل رجلا لم يؤمر بقتله واستغفر ربه وغفر له، فهل يقال عادل بن منصور أحسن من موسى عليه السلام لأن من لم يقع أحسن ممن وقع ؟! سبحان الله {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون َ﴾ [الصافات: ١٥٤]

الصحابة رضي الله عنهم ليسوا بأنبياء ولا معصومين، لذلك تجوز عليهم الكبائر والصغائر، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «العقيدة الواسطية» حيث قال عن الصحابة رضي الله عنهم: «وهم مع ذلك - أي أهل السنة - لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة» انتهى كلامه.

وعلق الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى على كلام شيخ الإسلام فقال: «خلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما شجر بينهم هو: سلامة قلوبهم وألسنتهم، ومحبتهم إياهم، والترضي عنهم جميعا، وإظهار محاسنهم وإخفاء مساوئهم، أي إخفاء مساوئ من نُسِب إليه شي من ذلك، والإمساك عما شجر بينهم، واعتقاد أنهم في ذلك بين أمرين: إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، فالمصيب له أجران، والمخطئ له أجر الاجتهاد وخطؤه مغفور. وإذا قدر أن لبعضهم سيئات وقعت عن غير اجتهاد، فلهم من الحسنات ما يغمرها ويمحوها، ‹وليس في بيان خطأ من أخطأ منهم في حكم من الأحكام شيء من إظهار المساوئ، بل ذلك مما يفرضه الواجب ويوجبه النصح للأمة›» انتهى من تعليقاته رحمه الله على الواسطية.

فيا ليت الأخ عادل بن منصور يتقي الله ويتنبه لهذا حتى لا يرمي الناس بجهالة فيصبح على فعله من النادمين.

فاتهامك لي بأني أقول ألفاظاً بشعة في حق الصحابة رضي الله عنهم هذا من الكذب والبهتان الذي قد بلغ الآفاق.

وقبل فترة من الزمن زار الكويت أخ من أستراليا، فلما حضرت صلاة الجمعة قال له أحد الإخوة لنصلي عند الأخ سالم الطويل.

فقال: لا، بلغني أنه يطعن بالصحابة رضي الله عنهم!!!

سبحان الله! من أستراليا بلغه بهتانك وكذبك ورميك لي بالباطل أنت وبعض من معك!!

قال تعالى: ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: ١١٢].

ولقد روى الإمام أحمد في «مسنده»، وأبو داود في «سننه»، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ».

وقد قرأت لأحدهم يقال له «غازي» كلاما طويلا، ذكر فيه من الكذب والبهتان والتدليس جملة ليست بالقليلة، ومن ذلك قوله: «‹سالم الطويل› إذا ذكر الصحابة - رضي الله عنهم - لا يترضى عنهم».

أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم!!!

حتى لو فاتني أحينا أن أترضى عن الصحابة رضي الله عنهم كما يفوت غيري فهل معنى ذلك أنني لا أترضى عنهم؟!! صدق من قال: الهوى ما له دوا والله المستعان!!

والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.