رسالة إلى مسعود المقبالي الإباضي لا تشرك بالله ولا تَغْلُ في الدين (2/1)


1433-03-04 | 2021-10-10


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فلقد استمعت مقطعاً مسجلاً للمنشد مسعود المقبالي الصوفي ثم الإباضي جانب فيه الصواب وجاء بمتناقضات تفضح عقيدة الإباضية . أولاً : مسعود المقبالي كان صوفياً ثم تحول إلى إباضي وهو أحد رجلين إما أنه تحول وبقي معه التصوف وإما أنه انتقل إلى الإباضية فوجد بينهم وبين الصوفية توافقاً بل وتطابقاً فاستمر على ما هو عليه، ولعل الاحتمال الثاني أرجح. ثانياً : عجز المقبالي عن الدفاع عن نفسه فيما كذب به سابقاً من أنه في بداية اعتناقه لعقيدة الإباضية رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام وأيده على الانتقال إلى عقيدة الإباضية، ذلك المعتقد الخليط من عقائد الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والرافضة . قال المقبالي أن لا يريد الدفاع عن نفسه بحجة أن الدفاع عن الدين أولى من الدفاع عن النفس ولنا أن نجزم بأن المقبالي كذب فيما زعمه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - كذباً صريحاً قبيحاً لا ريب فيه إذ لا يقبل شرعاً ولا يصدق عقلاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة يخبرنا بأحاديث رؤية المؤمنين لربهم تبارك وتعالى ويخبرنا بأحاديث الشفاعة ويخبرنا بحديث نزول الرب وحديث المفلس وغير ذلك ثم يأتي للمقبالي في المنام ويقره على تكذيب ما أخبرنا به في اليقظة فهذا محال . فلما عجز المقبالي عجزاً تاماً عن حل هذه المعضلة وأن يقنع اتباعه وبني مذهبه فضلاً عن أن يقنع غيرهم زعم أنه لا يريد أن يدافع عن نفسه. سبحان الله الكذب حبله قصير ثالثاً : دافع المقبالي عن قصيدة الهالك البوصيري الصوفي الشاذلي المتوفى سنة (696) والتي غلا فيها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - غلواً قبيحاً وذلك بقوله

(إنْ لَمْ يَكُنْ في مَعَادِي آخِذًا بِيَدِي فَضْلًا وَإِلَّا فَقُلْ يَا زلَّةَ القَدمِ

وقولِه : يَا أَكْرَمَ الخَلقِ مَا لي مَن أَلُوذُ به سِواكَ عند حُلولِ الحَادِثِ العَممِ

وقوله: فإنَّ مِن جُودِك الدُّنيا وضَرَّتها ومِن عُلومِك عِلمَ اللَّوحِ والقَلَمِ) وهذا الغلو صعب جداً جداً تبريره وترقيعه ومن حاول ذلك فقد تكلف وتعسف حتى يضطر أن يقول كلاماً لا يعقل فضلاً أن يقبل . ولكن ليس غريباً أن يدافع صوفي متحول إلى إباضي عن صوفي شاذلي فالصوفية والإباضية والرافضة بينهم تشابه بل تطابق في كثير من مسائل العقيدة . رابعاً : لقد نهى الله تعالى عن الغلو فقال : ( لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ) (77)(المائدة) وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (وإيَّاكم والغلوَّ في الدِّين، فإنَّما أَهلَكَ من كان قبلَكمُ الغلوُّ في الدِّينِ) رواه الإمام أحمد (3248) وأخرجه النسائي (3057) واللفظ له، وابن ماجه (3029) فما معنى هذا النهي؟ ومتى يتحقق الغلو إذا لم يتحقق بوصفهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - بما وصفه به البوصيري؟

خامساً: زعم المقبالي أن قول البوصيري إنما كان على سبيل المبالغة لا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - موصوف بما وصفه به البوصيري حقيقة أقول : بهذا التوجيه قد أوقع المقبالي نفسه في ورطة لا يمكنه الخروج منها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إطرائه فقال : (لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) رواه البخاري في صحيحه(3261) والإطراء هو المبالغة في الثناء على الشخص، فانظروا كيف يدافع المقبالي-هداه الله - عن البوصيري في محادته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيغلو في مدحه حتى يصفه بصفات الله تعالى سواء بسواء، ولو سألنا أي مسلم منْ الذي يملك الدنيا والآخرة ويعلم علم اللوح والقلم ؟ لقال بلا تردد ذلك الله تبارك وتعالى

سادساً : هل يقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصفه أحد بمثل ما وصفه به البوصيري ؟ المسلم المستقيم في عقيدته يمكنه أن يجزم بلا أدنى شك أو تردد بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل ذلك . لما رواه أبو داود في سننه وصححه الألباني (4806) عن عبد الله بن الشخير قال : انطلقتُ في وفدِ بني عامرٍ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقلنا أنت سيدُنا .فقال: (السيدُ اللهُ تبارك وتعالى). قلنا : وأفضلُنا فضلًا ، وأعظمُنا طولًا . فقال : (قولوا بقولِكم ، أو بعضِ قولِكم ، ولا يَسْتَجْريَنَّكم الشيطان) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل قولهم فيه ، مع أنه سيد ولد آدم وقولهم أقل بكثير جداً من قول البوصيري . سابعاً : احتج المقبالي بحجة عليلة بل ميتة على صحة واستقامة قصيدة البوصيري الملقبة بالبردة ، فقال : إنها منتشرة وتمت عليها شروحات كثيرة وأخذ يذكر منْ شرحها من الشراح، وأخذ يرفع بهم ويصفهم بالألقاب العالية ففلان الإمام ، وفلان العلامة وفلان المفسر ، وفلان المحدث ، وفلان شيخ الإسلام وو الخ ، وعامة من ذكرهم من المتأخرين صوفية وأشاعرة وماتريدية وغيرهم وهؤلاء غير معروفين بالتوحيد والسنة، وكما قيل: من يمدح العروس إلا أهلها وقيل في المثل : من شاهدك يا أبا الحصين ؟ قال : ذنيبي. (ذنيب تصغير ذنب)-(وأبو الحصين كنية للثعلب ) والمعنى قيل للثعلب من الذي يشهد لك على ما تقول ؟ فأجاب هو ذنيبي ، يضرب للشاهد غير العدل ولمن يشترك مع المشهود له في المنفعة، وهكذا فعل المقبالي يستدل بالصوفية على تزكيتهم لبردة البوصيري الصوفي ‼️ ثامناً : لم يذكر المقبالي تاريخ وفيات من استدل بهم من شراح البردة وذلك حتى لا يفضح نفسه لأنه يعلم أن عامتهم من المتأخرين المشهورين بالتصوف والانحرافات العقدية وقد حاول تلميعهم بالألقاب الكبيرة استغفالاً للضعف العلمي عند الإباضية المغرر بهم . تاسعاً : الذي يظهر أن المقبالي يعلم أن الإباضية لن يرجعوا لكلام شراح البردة ليقرأوا تعليقاتهم على المواضع التي انتقدت على البوصيري، فقد لا يتفقون معه على ما قاله بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. عاشراً : وقد يكون المقبالي نفسه لم يراجع كلام شراح "البردة" وإنما اكتفى بجمع أسماء من شرح "البردة". الحادي عشر: قصيدة "البردة" للبوصيري ظاهرها الغلو والكفر الصريح واحتاج المقبالي إلى تأويل متعسف وتكلف به حتى يصرف عن ظاهر كلامه الباطل إلى معنى مقبول. الثاني عشر: الكلمة التي تحتمل معنى باطلاً ؛ الواجب تجاوزها إلى كلمة غيرها وقد قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) (البقرة) فإذا كانت الكلمة المحتملة لمعنى باطل أو قبيح واجب علينا العدول عنها إلى غيرها فكيف بالكلمات الكفرية الصريحة ؟ فمن أراد السلامة على دينه فلا يتكلم ولا ينشد بكلمات ظاهرها الكفر ولا يجوز أن يسمعها العامة ولا ينشرها بصوته حتى لا يضللهم . وللحديث بقية إن شاء الله تعالى . والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .