موقع الشيخ
حفظه الله
سالم بن سعد الطويل

رسالة لم يحملها البريد إلى فضيلة الشيخ (عبد الله) حفظه الله تعالى

17 ذو القعدة 1436 |

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فقد كتب الأخ الشيخ فيصل بن قزار الجاسم - وفقه الله لكل خير - رسالة سماها: «التنظيمات الدعوية أنواعها وأحكامها: تنظيم جمعية إحياء التراث الإسلامي إنموذجاً»، والرسالة تقع في «١٣٧» صفحة، والذي يظهر أنه كتبها بجهد كبير وإحكام واهتمام، كما أن الشيخ فيصلاً له تجربة سابقة طويلة مع جمعية إحياء التراث، فاطلع على كثير مما لم يطلع عليه غيره، ولا شك أن الرسالة شأنها كشأن أي كتاب لا بد أن يعتريه من النقص، إذ أن الله تعالى أبى ألا يتم إلا كتابه.

ولقد وقفت على كلمة موجزة جداً لفضيلة الشيخ (عبد الله) قال فيها: «لو أنه ذكر في كتابه أن عندهم عقائد تخالف عقيدة السلف لكان أتى بجديد، وأما التنظيم الدعوي فهي مسألة اجتهادية لا تقدح فيهم» انتهى كلامه.

وكتبت له رسالة خاصة مختصرة فلم يأتني منه رد وربما لم تبلغه رسالتي.

لذا أحببت أن أعلق على كلام الشيخ (عبد الله) المنسوب إليه، راجياً من الله تعالى أن ينفع به الشيخ وكل من يقف على كلامي أو يبلغه شيء منه.

فأقول وبالله أستعين وعليه أتوكل وإليه أنيب:

أولاً: الذي يظهر لي - والله أعلم - أن الشيخ (عبد الله) - وفقه الله - لم يقرأ رسالة الشيخ فيصل، وإنما ذُكِرَ له موضوع الرسالة فقال ما قاله، والرسالة لم يمض عليها إلا أيام من طباعتها وظهورها للنور.

ثانياً: من المقرر عند أهل العلم أن «الحكم على الشيء فرع عن تصوره»، فلو قرأ الشيخ (عبد الله) الرسالة فربما تغير حكمه، ولم يقل أن الشيخ فيصلاً لم يأت بجديد.

ثالثاً: ليس بالضرورة أن يأتي الكاتب بجديد حتى يقبل منه، فالعلماء كانوا وما زالوا يكتبون فيما كتبه غيرهم، يكررونه ويتفننون بالعبارة، ويقدمون ويؤخرون، وكلٌّ يكتب بأسلوبه الخاص، فيختصر هذا ويسهب هذا، وأحدهم يضيف والآخر يرتب، ولو لم يكن في التكرار سوى متابعة طريقة القرآن لكان ذلك كافياً.

رابعاً: ليس من المعقول ولا المقبول ألا ننكر إلا الأخطاء العقدية، وهذا موضع اتفاق، فيجب الإنكار بالنصيحة بالتي هي أحسن للتي هي أقوم لكل خطأ أو انحراف من أصحاب التنظيمات وغيرهم، لا سيما وأن في التنظيمات الدعوية كثيراً من الفساد والانحرافات والسلبيات ما يستحق الرد والإنكار، وقد قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء ﴾ [سورة الأنعام: ١٥٨]، وقال تعالى: ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [سورة الروم: ٣٢] وهذه من أشد العقوبات بحيث يعصي العبد ربه ويفرح بمعصيته لربه، وقد يضل في سعيه وهو يحسب أنه يحسن صنعاً.

خامساً: قول الشيخ (عبد الله): «التنظيم الدعوي مسألة اجتهادية فلا تقدح فيهم» فيه نظر، لأن ليس كل من اجتهد فهو مصيب في اجتهاده، ولا يعني اجتهادهم عدم الإنكار عليهم وعلى ما في تنظيمهم من انحرافات ومخالفات شرعية، وإنما الذي لا يُنتقَد ولا يُعقَّب عليه الكتاب والسنة، أما نقد اجتهاد المجتهدين فهذا لا بأس به، فكل يؤخذ من قوله ويرد عليه، وما من أحد إلا راد أو مردود عليه.

سادساً: أرجو من الله تعالى أن يوفق الشيخ (عبد الله) فيقرأ كتاب الشيخ فيصل قراءة نقدية متأنية، فإذا وجد فيه ملاحظات مهمة جوهرية نصح الشيخ فيصلاً، وإن وجد فيه حقاً فلينصح منتسبي جمعية إحياء التراث، فالدين النصيحة، وقديماً قيل: «صديقك من صَدَقَك لا من صَدَّقَك».

وأسأل الله تعالى أن يغفر لي ولوالدي، وللشيخ (عبد الله) ولوالديه، وللشيخ فيصل ولوالديه، وللمسلمين أجمعين. ملاحظة: سبق أن كتبت مقالاً بعنوان: رسالة إلى الأخ فيصل بن قزار الجاسم حفظه الله تعالى وكانت في تاريخ ٢٩ محرم لعام ١٤٣٥ الموافق ٢-١٢-٢٠١٣ وقلت له فيها: (يا شيخ فيصل حفظك الله ربما ــ والله تعالى أعلم ــ ستبدي لك الأيام إن أحياك الله شراستهم ولا سيما إذا علموا أنك تنتقدهم وذلك في حالة اعتزالك لهم اعتزالاً حقيقياً لا صورياً، وستذكر ما أقوله لك) ولقد بلغني اليوم ما كنت قد ذكرته للشيخ فيصل. والله المستعان.

والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المقالات