ذم القصاصين

1427/06/08
2006/07/03

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبين وعلي آله وصحبه اجمعين اما بعد:

فالقصاص هو الذي يسرد القصص ويكثر منها فتراه يسرد قصة تلو قصة معرضا عن القرآن الكريم والسنة النبوية وغافلا عن قوله تعالى: « فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) » سورة «ق» وقوله تعالى: « فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا(52)» سورة الفرقان أي جاهدهم بالقرآن. وقوله تعالى: « اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ » سورة العنكبوت. وقوله تعالى: « إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) » سورة النمل.

أخي القارئ اعلم رحمني الله وإياك ان الإكثار من القصص أمر محدث ما أنزل الله به من سلطان!! اخرج ابن أبي شيبة والمروزي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «لم يُقَص - بضم الياء وفتح القاف - على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد أبي بكر ولا عهد عمر ولا عهد عثمان إنما كان القصص حيث كانت الفتنة) موارد الظمان صفحة (58) وذكره السيوطي في تحذير الخواص صفحة (245).

عزيزي القارئ ما الذي يجعل هؤلاء القصاص يستبدلون الذي ادنى بالذي هو خير؟ فأقول: لا شك ان الدوافع كثيرة من أهمها:

  • عجزهم شبه التام عن الاستدلال بآيات القرآن والاحاديث الصحيحة فتراهم اما لا يحفظونها او لا يعرفون كيف يستدلون بها!! قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن مثل هؤلاء: «اعيتهم الاحاديث أن يحفظوها....» شرح اللالكائي لأصول السنة (139/1) والدارمي (47/1). فالقرآن عظيم وثقيل قال تعالى: «إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً» سورة المزمل (5) فهؤلاء القصاص لا يستطيعونه اذ لابد من حفظه وتلاوته تلاوة صحيحة مع الاستدلال به استدلالاً مستقيماً وليس كذلك القصص فلو قَدَّم فيها أواخَّر أو اضاف أو حذف أو حَّرف فيها اوحتي لو كذب فمن ذا الذي سيحاسبه على ذلك؟!

  • رغبة القصاص في الشهرة وصرف وجوه الناس إليه!! قال تميم الداري لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما: «دعنى ادع الله وأقص واذكَّر الناس. فقال عمر: لا. فأعاد عليه فقال: أنت تريد أن تقول انا تميم الداري فاعرفوني!! ذكره الطرطوخي ص(109) قال ابوالفضل العراقي، فانظر توقف عمر في اذنه في حق رجل من الصحابة يعني تميماً الداري الذين كل واحد منهم عدل مؤتمن واين مثل تميم في التابعين ومن بعدهم؟ ا.هـ تحذير الخواص ص223.

  • نزولاً من القصاصين عند رغبة العوام والجمهور اذ النفوس الضعيفة تحب القصص والحكايات بينما يستثقلون المواعظ والزواجر ومعرفة الاوامر والنواهي والحلال والحرام فلما كان القصاص يعجبهم كثيراً تجميع الناس وكثرة المستمعين وجدوا من المناسب الاكثار من القصص وذكر الغرائب!! اخرج الامام احمد في الزهد عن ابي المليح قال: ذُكر ميمون القصاص فقال: ((لا يخطئ القاص ثلاثاً: إما ان يُسَمِّنَ قوله بما يَهْزُل دينه واما ان يعجب بنفسه واما ان يأمر بما لا يفعل )) ذكره السيوطي في تحذير الخواص ص (252ـ251).

  • ومن اكبر اسباب ظهور القصاص تزيين الشيطان لهذا الأسلوب فتجدهم ينقلون كل ما هو غريب ولو كان باطلاً من اجل الاثارة فلا يتورعون عن الكذب بل هم من اكذب الناس!! ذكر السيوطي في كتابه تحذير الخواص من اكاذيب القصاص ص265 قال: قال الامام احمد بن حنبل رحمه الله تعالى: «اكذب الناس القصاص والسُّؤَال» - بضم السين وفتح الهمزة مشددة - أي الذين يسألون الناس اموالهم فيخترعون القصص ليتصدقوا عليهم. (1)

اما مفاسد القصاصين فكثيرة منها:

  • انهم بقصصهم وحكاياتهم يصدون الناس عن الكتاب والسنة تلاوة وتدبراً وتفقها واتعاظا واهتداء.

  • تعويد عامة الناس على الكذب وعدم التثبت والمبالغات والخيالات الزائفة.

  • يصرفون وجوه الناس اليهم دون العلماء العاملين والهداة المهتدين فتجد العامة يجلسون للقصاصين ويزهدون بالائمة الاعلام .

  • اغترار كثير من الناس بالقصاصين فيظن انهم من اهل العلم والفقه والفتوى فيسألهم ويستفتيهم فربما افتوا بغير علم فَضَلوا واَضَلُوا .

  • روايتهم للاحاديث الموضوعة والباطلة والضعيفة وهذا من الكبائر لو كانوا يعقلون .

  • يصرفون الناس عن قصص القرآن والتي هي احسن القصص قال تعالى « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ » سورة يوسف (3) .

  • ومن اكبر المفاسد روايتهم لقصص الانبياء فيكيلون فيها كيل بعير من الزيادات والاضافات حتى يصفوهم بما لا يليق بهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين.

  • روايتهم للفتن التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم والنيل منهم وتنقصهم مع ان الواجب الامساك عما جرى بين الصحابة.

والخلاصة: ان القصاصين قد اساءوا الى الاسلام وخطرهم كبير على المسلمين والواجب علينا التمسك بالكتاب والسنة وصرف الناس الى علماء الهدى والعلم النافع ونَحْذَر من القصاص ونُحذر منهم. والله اسأل ان يوفق المسلمين لما فيه خيرهم وصلاحهم. والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) مثل هذه القصص من حيث الغرابة ورغبتهم بجمع الناس سردهم لحكايات مضحكة تارة ومشتملة على الفضائح تارة والتشهير بأهل المعاصي تارة آخرى.