الله نزل أحسن الحديث Tweet
2006/07/31
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أمابعد فان الله تعالى قد أنزل على عبده كتابا عظيما اشتمل على الصدق والعدل قال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)الانعام . اي صدقاً في الاخبار وعدلاً في الاحكام. فتعال أخي القارىء الكريم لنقف بعض الوقفات مع بعض الآيات عملاً بقوله تعالى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) محمد. وقوله تعالى كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) ص.
الآية الاولى : قال تعالى (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65)) مريم فقد اشتملت هذه الآية على ذكر التوحيد بانواعه الثلاثة فقوله (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) توحيد الربوبية، وقوله (فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ) توحيد الألوهية، وقوله (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) توحيد الاسماء والصفات وبهذا يظهر لك اخي القارىء العزيز ضلال من يقول ان تقسيم التوحيد الى ثلاثة اقسام لا أصل له، كلا بل اصله هذه الاية الكريمة والتي جمع الله تعالى فيها التوحيد بانواعه الربوبية والالوهية والاسماء والصفات فتأمل هذا فانه نافع.
الاية الثانية: قال تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)) سورة الشورى ففي هذه الاية رد على طائفتين ضالتين الممثلة والمعطلة. اما الممثلة فهم الذين يمثلون الخالق بالمخلوق فقد رد الله عليهم بقوله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) واما المعطلة وهم الذين ينفون صفات الله تعالى وينكرونها فرد الله تعالى عليهم بقوله (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) واهل السنة قالوا الحق وبه ينطقون عملا بقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11))، فقالوا نثبت لله ما اثبت لنفسه من الصفات خلافا للمعطلة وننزه الله عن التمثيل خلافا للممثلة.
الآية الثالثة: قال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)) (سورة التكوير) ففي هذه الاية الكريمة رد على طائفتين ضالتين وهما الجبرية والقدرية اما الجبرية وهم الذين يقولون ان الانسان مجبور على افعاله مسلوب الارادة والمشيئة فرد عليهم اهل السنة بقوله تعالى (وَمَا تَشَاءُونَ) وهذا دليل على ان للعبد مشيئة يختار بها وقوله (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) رد على القدرية الذين ينفون مشيئة الله عز وجل، و اهل السنة وسط بين هاتين الطائفتين الضالتين فيثبتون للعبد مشيئة يختار بها طريقه وعمله الذي يثاب عليه او يعاقب مع اعتقادهم - اي اهل السنة - ان مشيئة العبد تابعة لمشيئة الله تعالى فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولا يقع شيء في ا لخليقة الا بعد مشيئة الله تبارك وتعالى.
الاية الرابعة: قال تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1)) الكهف. تأمل وتدبر أخي القارىء، رحمني الله واياك، فقد جمع الله تعالى في هذه الآية لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بين صفتي الرسالة والعبودية اما الرسالة فبقوله(الذي أنزل) فهو رسول منزل عليه ومرسل بالوحي، واما العبودية فبقوله (على عبده)، وذلك ليعلم الجن والانس باَن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد لا يُعبد ورسول لا يكذب ونظائر هذه الاية آيات كثيرة في الكتاب واحاديث في السنة فهو عبدالله ليس له من خصائص الربوبية والالوهية شيء ورسول الله يُصدق ولا يُكذب ويُوقر ويُحب ويُوالى ويُنصر ولا يحل لبشر ان يشاقه او يعصيه ومن اجمل ما قيل في تفسير شهادة ان محمدا رسول الله ما ذكره الشيخ الامام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى فقال: تصديقه بما أخبر، طاعته بما امر والانتهاء عما نهى عنه وزجر وان لا يعبد الله الا بما شرع.
الآية الخامسة: قال تعالى: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)) النجم. ففي هذه الاية الكريمة ذكر الله تعالى الشفاعتين الممنوعة والمثبتة، اما الممنوعة فهي الشفاعة التي يزعمها المشركون، فتراهم يعبدون الملائكة والاولياء والصالحين والاصنام والاوثان ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله وما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى، فبين الله تعالى ان هذه الشفاعات لا تغني شيئا وقابلها بالشفاعة المثبتة التي يُكرم الله عز وجل بها الشافع والمشفوع له بشرطين اثنين:
من بعد إذن الله تعالى.
و من بعد رضاه عن الشافع والمشفوع له.
اخي القارىء هذه خمس آيات اوصي نفسي وإياك ان تعتني بها حفظا وتدبراً للاستدلال بها نصرة للحق وازهاقاً للباطل فهي ركائز وقواعد كبيرة في عقيدة المسلم، والله أسأل ان يوفقني واخواني المسلمين الى معرفة الحق والتمسك به.

