كاد الشيخ ربيع المدخلي أن يكون بدريا

1431/06/24
2010/06/07

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على خاتم النبين وعلى آله وصحبه اجمعين

أما بعد

فقد تعصف بالأمة 
بين الحين والآخر فتن كبيرة فيقيض الله تعالى من عباده من يتصدى لها فيكشف عورها ويزيل ضررها ويرد الأمور إلى نصابها .


وفي العصر الحديث ظهرت فتنة تكفير المجتمعات ووصفها بالجاهلية والعزلة والدعوة إلى تهييج المسلمين ضد ولاتهم و إنتقاص بعض الصحابة وسبهم والطعن فيهم وغير ذلك من الإنحرافات العقدية والمنهجية التي تبناها وتولى كبرها سيد قطب في مؤلفاته مع ما كان عليه من الجهل والبعد عن التأصيل العلمي الصحيح .

فسيد قطب لم يطلب العلم الشرعي ولا تربى عليه إذ لم يؤثر عنه أنه تربع بين يدي علماء الكتاب والسنة ليأخذ عنهم العلم ، لذا أصل أصولا فاسدة وتأثرت به أمة كبيرة من الشباب المثقف الذين اتخذوا منه اسوة وجعلوه رمزا ولقبوه بالشهيد فكانوا يسيرون بفلكه ويصدرون عن رأيه ويقررون ما قرره ولا يكادون يخرجون عن ما خطه لهم قدر انملة والويل كل الويل لمن تجرأ على سيد قطب بكلمة أو انتقده بحرف
على الرغم من كثرة اخطائه وانحرافاته وجهله المركب !!


فبينما الحال هكذا مستمرا قام الشيخ العلامة المحدث السلفي الدكتور ربيع بن هادي المدخلي أحد علماء بلاد الحجاز وعضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية فكسر ذلك الرمز الكبير واذهب هيبته واظهر حقيقته وتتبع كتبه وألف في اخطائه ووقف بنفسه وأوقف غيره على اخطاء وانحرافات وتأصيلات ما كانت بالحسبان حتى ابتهر كثير من الناس بل وتعجب كثير من العلماء من حال سيد قطب وما كانوا يظنون أن سيد قطب عنده هذا الكم الهائل من هذه الإنحرافات !


مؤلفات الشيخ ربيع المدخلي في سيد قطب

  1. نظرة سيد قطب إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  2. نظرات في كتاب التصوير الفني في القرآن الكريم لسيد قطب.

  3. مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

  4. العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم.

5.الحد الفاصل بين الحق والباطل-حوار مع الشيخ بكر أبي زيد في عقيدة سيد قطب وفكره.

6.أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره.

ثم بعد ذلك ثارت ثائرت اتباع سيد قطب فوجهوا سهامهم على الشيخ ربيع كل يضرب ضربته ويطعن طعنته فهذا يشكك وذاك يشهر وآخر يسب ويطعن والشيخ ربيع ثابت ثبات الجبال لا بحوله وقوته كلا بل بحول الله وقوته .

فأخذ يكتب وينشر ويرحل ويتكلم ويقرر فنفع الله به نفعا عظيما
لا ينكره إلا جاهل أو مكابر !


اجماع غريب ليس له مثال سابق

وممن ثارت ثائرته الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق مصري نزيل الكويت عفا الله عنه فلقد اعترض على الشيخ ربيع المدخلي وكتب رسالة في نقده وسلط أحد طلابه وابنائه البار به وهو الدكتور عبدالرزاق الشايجي فكتب رسالة أيضآ !
 ومن اغرب ما سمعت أذناي قول الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق
 آنذاك ( لقد اجمع العلماء منذ ثلاثين سنة على السكوت عن سيد قطب حتى جاء ربيع المدخلي وانتقده ) انتهى كلامه 
اقول : سبحان الله لا أدري أي اجماع هذا الذي يدعيه والذي خلت منه جميع كتب اصول الفقه ؟!


اقول : إن الواجب علينا أن ننظر إلى انتقادات الشيخ ربيع لسيد قطب قبل الحكم عليه فما اصاب به اتبعناه وما اخطأ به رددناه أما أن يزعم الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق بأن الشيخ ربيع قد خرق اجماع العلماء فهذا
 لا يستقيم ولا يسلم له به .


ثم انظر هذه الشهادة والتزكية الغير مقصودة من الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق والتي شهد بها للشيخ ربيع المدخلي فلقد اقر بأن الشيخ ربيع قد سبق كل العلماء بنقد سيد قطب نقدا واسعا !!
 وممكن أن يعتذر للعلماء بأنهم لم يقرؤا كتب سيد قطب ولم يرجعوا إليها وذلك لأنها كتب فكرية
 ليست علمية .

وأقول ايضا : دعوى عبدالرحمن عبدالخالق أن الشيخ ربيع لم يسبق بالنقد على سيد قطب لايسلم له بها فقد انتقده كل من محمود شاكر والشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الالباني والشيخ عبدالله الدويش وآخرون رحمهم الله جميعاً . لكن النقد بتوسع وتأليف كتب ورسائل في سيد قطب اظن لم يسبق الشيخ ربيع أحد بذلك .

صوت آخر من أرض اليمن ومثله من مصر

لما بلغ الأمر مبلغا كبيرا في نفوس اتباع سيد قطب بسبب انتقاد الشيخ ربيع لسيد الفكر القطبي ثارت ثائرة أبي الحسن المأربي وهو مصري أيضا نزيل اليمن فكتب ردا على الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في مجلدين دافع في كتابه عن سيد قطب وعن الإخوان المسلمين !
 وظاهر جدا لمن نظر في كتابه أنه استعان بما كتبه نظيره الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق وما سطره الدكتور عبدالرزاق الشايجي !


ثم ظهر صوت وهو الشيخ محمد حسان وهذا أيضا مصري من مصر فأخذ ينتقد الشيخ ربيع في ردوده على سيد قطب ! 
لله در الشيخ ربيع حفطه الله كيف استطاع أن يصنع ذلك كله ويثير ثائرة هؤلاء ؟!


بل ليس هذا فحسب لقد استطاع الشيخ ربيع بن هادي أن يهز أركان
 جمعية عبدالرحمن عبدالخالق جمعية التراث السلفية الإخوانية !!!
 فتجدهم يحسبون له ألف حساب ويسارعون بدعم بعض من يرد على الشيخ ربيع ويساهمون بنشر كتاب المأربي ويوصون بقراءته والله المستعان .


واعلم اخي القارئ أن الشيخ ربيع قد احرج جمعية التراث السلفية الإخوانية لما كتب كتابا جميلا بعنوان : ( جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات في الرد على عبدالرحمن عبدالخالق ) وزاد الكتاب جمالا وقوة أن معالي الدكتور الشيخ صالح بن فوزان آل فوزان حفظه الله تعالى عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية كتب مقدمة لكتاب الشيخ ربيع فقد كتب كلمات يسيرة في عددها كبيرة في معناها.

لا تكونوا عونا على أخيكم

اخواني السلفيين احفظوا للشيخ ربيع حقه فوالذي نفسي بيده أن الوقوف ضد الشيخ ربيع مكسب لكل حزبي ولكل قطبي .

اخواني إذا كان للرجل حسنة كبيرة فإنها تطفئ كل ما عنده من تقصير أو خطأ هذا لو سلمنا أن عنده التقصير الفلاني أو الخطأ الفلاني فكيف إذا كانت تلك مسائل اجتهادية قد يكون الحق فيها مع الشيخ حفظه الله تعالى.

اخواني السلفيين في هذا المقام تذكرت قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى عنه عندما افشى سر النبي صلى الله عليه وسلم ثم استأذن بعض الصحابة رسول الله صلى الله وسلم بضرب عنق حاطب فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنه شهد بدرا ) ! مشيرا أن تلك الحسنة الكبرى تغفر له ما سواها . (1)

لست غاليا ولا مبالغا إذا قلت لقد هز الشيخ ربيع المدخلي رمزا من الرموز التي كان الناس يهابون أن يمسوه بكلمة ، بل استطاع بحول الله وقوته أن ينقذ كثيرا من الشباب المسلم السلفي من تلك الجمعيات الحزبية والتنظيمات السرية السرورية فجزاه الله عنا خير الجزاء وبارك فيه والله اسأل أن يحسن للشيخ ربيع المدخلي النية والذرية ويختم له بخاتمة خير .

والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.

(1) ملاحظة : استشكل بعض القراء عنوان مقالي [ كاد الشيخ ربيع المدخلي أن يكون بدريا ] وظنوا أن هذا غلو فأقول للتوضيح:

قصدي حسنة المشاركة في غزوة بدر شفعت للصحابي خطأه الذي وقع فيه فكذلك حسنة الشيخ ربيع في اسقاطه لسيد قطب تشفع له اخطاءه أو بعض الألفاظ التي قد تصدر منه نظير هذا في آخر الزمان القابض على دينه كالقابض على الجمر له أجر خمسين شهيد من الصحابة فليس معنى هذا أنه مثل الصحابة ولا حتى قاربهم.